إبحار في عواصف الحرف - أنا وأنتَ وموتسارت - عبير مصطفى


أنا وأنتَ وموتسارت

أتذكرُ مناقشاتنا معًا؟.. مناوشاتنا سويًا.. كنتُ أنا من عاشقي "شوبان" بينما أنت مولعٌ ب "موتسارت"... لطالما جلستَ وأسمعتني جبرًا مقطوعاته الخاصة، كنتَ منحازًا له، متعصبًا لموسيقاه... وكثيرًا ما كنتَ تنعتني بالساذجة كلما أبديتُ تأففًا أو أظهرت قسماتي انزعاجاتها من ذكر هذا ال "موتسارت" الذي تهيم أنت بعزفه حبًا...
كنتُ أُخفي عنك أني أحبه كذلك، أحبه.. لأنك تحبه، غير أني كنتُ أعشق مشاكستك بإخفائي ذلك الأمر عنك.. كنتُ أهيمُ عشقًا بتلك التجعيدة التي تعلو قسماتك كلما غضبت مني لأحد الأسباب...
كانت نغمات صوتك وأنت تحدثني تذكرني بسيمفونيات لم تُكتب بعد... تأخذني لعوالم أسطورية، تحملني لآفاق بعيدة، تسلب مني أنفاسي، كنتَ تقتلني شغفًا كلما نطقت شفتاك حروف اسمي، فيهبني شدو نغمك عمرًا فوق سنوات العمر...
كنتَ وكنتُ وكنا سويًا...
والآن... ماذا عن الآن؟
ها قد تغيرت أقدار هوانا... وغدا صدى دقات صوتك بحجم وجع الذكرى، تُدميني صرخاتها كلما هممتُ بضمها بين ضفتي الروح، فأُُسرع بغلق مداخل نفسي دونها، فيالعجب تقلبات الزمان...
بالأمس.. كانت أوتار صوتك تُحييني
واليوم...
يُقيمُ لها قلبي سرادقًا للعزاء.


عبير مصطفى



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إبحار في عواصف الحرف - ذات الريش - قصة قصيرة - Aisha Ahmed ***

إبحار في عواصف الحرف - أبي الغالي - مروان خنفر

ابحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 1- مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف - أوان الورد قصة قصيرة - ربا أحمد ***

إبحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 6 - مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف -رحلة الى وادي عبقر2 - مروان خنفر

لاتفلت يدي - لانا محمود

أراقبك -ربا أحمد

إبحار في عواصف الحرف -يوم أن استلبت قلبي في آذار- عبير مصطفى ( البيان بوست )***

النبوءة -ربا