إبحار في عواصف الحرف - صرخات تعالت - مليكة فكري
صرخات تعالت
صرخات تعالتِ
فوق بلاد الشام الحبيبة
اصابتها أكبر مصيبة
سقطت فريسة يد غريبة
و ألغام وصواريخ لهيبة
لم تعد تلك الشام العجيبة
لم تبق سوى الأطلال
و الأسرى مكبلة بالأغلال
و كان الإستشهاد نصيب الأطفال
و الناجي في طريقه ضال
فهو غير مرتاح البال
صرخات تعالت
لصور الفاجعة بكت
و لصفوف الهجرة اشمأزت
و قلوب الناظرين تمزقت
و دموع حسرة من دم سالت
ضمائر نامت
والشهامة غابت
و الطبيعة ماتت
وأجراس ومآذن دمرت
و صلوات للرحمن انقطعت
صرخات تعالت
و العالم يشد على قلبه
ناسيا همه وكل ما به
و الحزن والأسى غامر عينيه
فالعروبة أعمق جروحه
يعجز الزمان عن مداواته
فما عسانا نفعل
والطفولة تقتل
والأمومة تغتال
والرجولة ترحل
إن هذا لا يعقل
صرخات تعالت خرقت
السماء
صرخات كلها دماء
كتبت بها أسماء الشهداء
ضحاياها أبرياء
تبحث عن الأوفياء
نواح وعويل للسماء يعلو
ومقابر فوق الماء تطفو
واشلاء مبعثرة تشكو
والحي بين الرصاص لا يغفو
نحو المجهول يدنو
صرخات تعالت
والأم تصيح سامحني يا ولدي
فلو كان الأمر بيدي
ما غادرت بلدي
غدا سيلومني احفادي
لأنني أضعت إرث اجدادي
تصيح الشام مني الغذر وإلي الغذر كان
هذا غذر أهلي لا غذر الزمان
عطر الشهداء فاح في كل مكان
لهم أينما كانوا جنات عدنان
و دعوات بالرحمة والغفران
مليكة فكري

تعليقات
إرسال تعليق