التاجر و بناته الثلاثة الجزء 2 - مليكة فكري



التاجر و بناته الثلاثة
الجزء الثاني

كان عدد اللصوص أكثر من خمسة و المقاومة كانت شرسة و عنيفة, استطاع  قمر الزمان و رجاله أن  يتصدوا بسيوفهم للضربات و تمكنوا  من جرح بعض اللصوص لكنهم لم يستسلموا  و فجأة ظهر فارس ملثم  طويل القامة و انضم إلى التاجر و رجاله, عندما رآه اللصوص بدأوا بالصراخ و الرجوع إلى الوراء لأن الخوف قد تملكهم, فصاح أحدهم :
- إنه النمر الأسود,  لقد عاد النمر الأسود, يا إلهي   سيقضي علينا جميعا!
أخرج الفارس الملثم سيفه من غمده  للنيل من اللصوص  لكنهم ركبوا أحصنتهم و لاذوا بالفرار و لم يتركوا وراءهم سوى غبارا يتصاعد إلى السماء. اتجه قمر الزمان نحو النمر الأسود ليشكره غير أن هذا الأخير امتطى صهوة جواده و انطلق كالرمح. بقي التاجر متسمرا في مكانه يسأل نفسه :" ترى من هو هذا الفارس , من أين هو و لماذا يختفي فجأة?" أسئلة لم يجد لها جوابا  , فهذه ليست أول مرة يلتقي  فيها بالنمر الأسود و إنما سبق و التقيا في ظروف مشابهة. أكمل الرجال طريقهم في أمان إلى أن وصلوا بيت غسان و هو تاجر صديق قمر الزمان , حكى هذا الاخير لصديقه ما وقع لهم في سفرهم فتعجب غسان للأمر قائلا :
- الغريب هو أنه يظهر فجأة ثم يختفي, قد تعقب أثره كثير من الفرسان لكنهم لم يجدوا له أثرا.
قاطعه قمر الزمان قائلا :
- إنه أنقد حياتي أكثر من مرة و أريد مكافأته لكنني لا أعرف أين أجده سأعطي مكافأة لمن يحضره لي.

بعد هروب اللصوص قصد الفارس الملثم مكانه المعتاد ترك جواده داخل الكهف و وقف فوق الجبل يراقب الطريق و إذا به يسمع صراخا ثم أنينا ,فأسرع إلى مكان قدوم الصوت و إذا به يجد شابا يئن من شدة الألم و هو يمسك رجله, يظهر عليه أنه من الأعيان من خلال لباسه و الخاتم الذي يحمل في أصبعه.  أخرج النمر الأسود خنجره و مزق سروال الشاب لتظهر له لذغة الأفعى فبادر بإخراج السم بواسطة فمه بعدها ضمد الجرح و الشاب فاقد وعيه. اختفي الفارس ثم عاد بأعشاب سحقها بواسطة حجر و وضعها فوق الجرح ثم لف قطعة قماش عليه.
بقي الفارس الملثم بجانب الشاب و هو يتساءل " من هو هذا الشاب و ما الذي أتى به لوحده إلى هذا المكان المهجور?" . قطع تفكيره صوت الشاب الذي  استرجع وعيه, سقاه  جرعة ماء  , أخذ  نفسا عميقا و قال للنمر الأسود :
- يا لمحاسن الصدف, خرجت من القصر أبحث عنك بعدما سمعت قصصا كثيرة عنك , عن شجاعتك و عما يحيط بك من غموض و ها أنت تنقد حياتي  و تقف أمامي,  أنا مدين لك بهذا و معروفك لن أنساه أبدا , أنا الأمير  عز الدين ابن الملك سيف الدين هيا معي إلى القصر ستنال مكافأة تليق بك ثق بي لن يلحقك أي أذا.
لم ينطق الفارس الملثم بكلمة و بقي ينظر إلى الأرض. حاول الأمير الوقوف لكنه لم يقدر فساعده الفارس على المشي و امتطاء حصانه. أخرج الأمير الخاتم من أصبعه و أهداه إياه  لكنه رفض لأنه لا يريد مقابلا لما يقوم به لكن الأمير أصر على أن يأخذه هدية كعربون صداقة , ثم غادر الفارس مسرعا خوفا من أن يمسك به حراس الأمير الذين لا يبعدون كثيرا عن المكان.

تأخر التاجر عن العودة, و استولى القلق على بناته  فقررت زهرة البيلسان و حب الرمان الخروج  و البحث عنه, لكن غصن البان رفضت  و منعت أخواتها من ذلك  مذكرة إياهن بكلام والدهن.


 مليكة فكري


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إبحار في عواصف الحرف - ذات الريش - قصة قصيرة - Aisha Ahmed ***

إبحار في عواصف الحرف - أبي الغالي - مروان خنفر

ابحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 1- مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف - أوان الورد قصة قصيرة - ربا أحمد ***

إبحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 6 - مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف -رحلة الى وادي عبقر2 - مروان خنفر

لاتفلت يدي - لانا محمود

أراقبك -ربا أحمد

إبحار في عواصف الحرف -يوم أن استلبت قلبي في آذار- عبير مصطفى ( البيان بوست )***

النبوءة -ربا