إبحار في عواصف الحرف - التاجر و بناته الثلاثة الجزء 3 -مليكة فكري



التاجر و بناته الثلاثة
الجزء الثالث

بينما كانت البنات  يفكرن في أمر والدهن دخلت عليهن الخادمة و هي تحمل رسالة في يدها.
أمسكت زهرة البيلسان الرسالة و بدأت تقرأها وهي مبتسمة وأنهت الرسالة و هي تضحك بقوة وهي تمسك بطنها, تعجبت الأخوات و سألت حب الرمان أختها :
-   ممن هذه الرسالة و مالذي يضحكك؟
-  الرسالة من أبي, إنه بخير و يسلم علينا جميعا,  وهو الآن في ضيافة الملك سيف الدين يعرض أثوابه على الأمراء و الأميرات.
- لكنك لم تقولي لنا ما يضحكك؟
- قبل أن أحكي لكن السبب  سأكتب رسالة إلى أبي أطمئنه علينا.
بعدما كتبت زهرة البيلسان الرسالة أعطتها للخادمة لتسلمها للخادم الذي جاء من طرف والدها. بعدها جلست و بجانبها أخواتها لتقص عليهن ما جاء في الرسالة و أضحكها, و قبل ذلك قالت لهن : 
- لا أريد أن تقاطعني أي  واحدة منكن و إلا توقفت عن الكلام .
فأجبنها بصوت واحد :
- نعدك بأن لا نقاطعك.
ثم تابعت زهرة البيلسان كلامها قائلة :
- عندما كان أبي مسافرا تعرض له لصوص في طريقه لكن الله أرسل له ولرجاله النمر الأسود لينقده فأراد أبي مكافأته لكنه غادر مسرعا, وبينما أبي يحكي قصة الفارس الملثم للملك سيف الدين دخل عليهم الأمير عز الدين و روى لهم لقاءه مع النمر الأسود و كيف أنقذه من الموت. عندما سمع الملك بالقصة قرر منح الفارس الملثم خمس مائة ليرة ذهبية و زاد أبي مكافأته مائتي ليرة ذهبية أخرى من عنده  فأصبح مجموع المكافأة سبع مائة ليرة ذهبية مما زاد من طمع الناس.
وبين فينة و أخرى كان الحراس يدخلون على الملك و معهم فارس ملثم و عندما يسأله الأمير عن الدليل الذي هو الخاتم لا يرد فيقوم الملك بسجنه حتى امتلأ السجن,   المضحك  في الأمر هو أن من بين الفرسان المتنكرين اللصوص الذين اعترضوا طريق أبي و قد تعرف عليهم وأمر الملك بحبسهم بينما أطلق سراح الآخرين بعدما أخذوا درسا لن ينسوه أبدا.
ملأت الضحكات الغرفة و اطمأن بالهن على والدهن.
قالت غصن البان لأخواتها :
- آه كم هو شجاع و شهم ذلك الفارس الملثم  لقد أحببته قبل أن أراه.
ردت عليها حب الرمان :
- و أنا عشقته  وبدأت أرسم وجهه في خيالي وأتمنى الزواج منه .
قاطعتهما زهرة البيلسان  قائلة :
- ما بكما هل جننتما؟ أنسيتما شرط أبي؟
- أنا لم أنسه و لن أنسى ذلك الشرط الملعون كانت فكرتك أنت فلولاه لكنا سعيدات الآن مع أزواجنا.
 كلمات نطقتها بغضب حب الرمان,  ريتت غصن البان على كتف أختها لتهدئتها ثم قالت :
- إن زهرة البيلسان محقة  و إن لم تكن على صواب لما وافقها أبي الرأي.
أمسكت زهرة البيلسان بيد أختها الصغرى وقالت لها بهدوء :
- ألم تري مافعله الشباب بأنفسهم عندما سمعوا بالمكافأة ؟ تنكروا و كذبوا على الملك بسبب الطمع. عندما يعود أبي سنعيد التفكير في هذه المشكلة الذي أوقعتكن فيها.
ردت الأخت الكبرى  على زهرة البيلسان و قالت بنبرة حزينة :
- حتى و إن جاءني عريس توفرت فيه كل الشروط لا أظنه سوف يحبني كما كان يحب أبي أمي, لن أنسى يوم توفيت, كان أبي ممسكا  بها و هي في فراشها واضعا رأسه على رأسها وهو يتغزل بها و دموعه قد بللت صدرها إلى أن سلمت روحها لله عز و جل.
بقيت الأخوات صامتات لدقائق و فجأة صرخت حب الرمان قائلة :
- إن الفارس الملثم شهم , شجاع  ,  قوي و ليس طماعا فإذا تقدم لإحدانا لن يرفضه أبي, يا ترى من يكون و أين سنجده؟
 مليكة فكري





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إبحار في عواصف الحرف - ذات الريش - قصة قصيرة - Aisha Ahmed ***

إبحار في عواصف الحرف - أبي الغالي - مروان خنفر

ابحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 1- مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف - أوان الورد قصة قصيرة - ربا أحمد ***

إبحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 6 - مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف -رحلة الى وادي عبقر2 - مروان خنفر

لاتفلت يدي - لانا محمود

أراقبك -ربا أحمد

إبحار في عواصف الحرف -يوم أن استلبت قلبي في آذار- عبير مصطفى ( البيان بوست )***

النبوءة -ربا