إبحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 5 - مروان خنفر


رحلة إلى وادي عبقر
الحلقة الخامسة

=================

أن عمي واقع في غرام أميرة يمنية تدعى الأميرة سانيا تشابه بلقيس في الحسن ، وأن والدها هو حاكم تلك المنطقه ، على الفورأمر جدي باستدعاء ابنه على عجل وأمره أن يمثل أمامه بلا إبطاء أو كلل ولما وصل بادره بالقول إذا فقد عشقت إنسية أيها الأمير ، وأنت تعلم أن هذا محرم في قوانيننا ، لقد دعوت محكمة الجن للإجتماع لمحاكمتك والقرار لهم الآن وليس لي من الأمر شيئ , وأمر بحبسه حتى اجتماع المحكمه ، وبعد خمسة أيام اجتمع مجلس حكماء الجن وبدأت المحاكمة التي طالت لثلاثة أيام أخرى وتوصلت المحكمة إلى أن عمي مذنب بتهمة عشق إنسية ، وتم الحكم عليه بمنع خروجه من وادي عبقر ومنع اتصاله مع أي إنسي مادام حيا .  يقول والدي أن شقيقه لم يرتض الحكم ولم يقبله وطعن فيه عدة مرات ولكن تم رفض طعنه وأنه حاول التشفع لدى والده الملك بلا طائل ، فزهد عمي في كل شئ وأصبح يهيم على وجهه في وادينا الجميل وادي عبقر وأصبح كل من في الوادي يسمعه وهو يناجي سانيا ويبثها شوقه لقد كان حقا مجنونا بحبها ، كان عمي مجنون سانيا ، مثلما هو عندكم مجنون ليلى ثم سكت ربما ليزيد تشويقي أكثر ، وقلت له لأقطع صمته أكمل أيها الملك السيسبان  فقال : وهنا تدخلت الأقدار لصالح عمي ،فبعد عامين من فقد الإتصال بين عمي والأميرة سانيا ووفاة والدها واستلامها الحكم مكانه وكانت طوال هذه الفترة تبحث عنه بلا طائل علمت بما حدث لحبيبها عن طريق عرافة قديرة لها اتصال ببعض أفراد عشيرتنا فعزمت على أمرعظيم يهابه الصناديد الأبطال . قررت الأميرة سانيا الحضورفي الحال إلى وادي عبقر والوصول الى جدي وعرض قضيتها أمامه .
وبالفعل وبعد مضي عدة أيام وصلت إلى الوادي وطلبت مقابلة الملك النعمان مقابلة حاكم من الإنس لحاكم من الجن ،وقد وافق جدي النعمان على مقابلتها فلما مثلت أمامه لم تتوانى والقت أمامه حجتها ، وقالت له أنها وابنه الأميرقد عشقا بعضهما وهي تريده زوجا لنفسها ، وتتمنى موافقته على هذا الزواج ومنحهما بركته .
 لم يدر وقتها جدي النعمان بما يجيبها ولكنه أبلغها بأن هذا القرار قد تم اتخاذه من قبل مجلس حكماء الجن وليس بيده
نقضه أو مخالفته ، فألقت الأميرة قنبلتها وكانت ذكية حكيمه ، إذا أطلب منك أيها الملك أن تعيد محاكمة الأمير مرة أخرى فقد استجدت بعض الأمور في القضيه ومن حق أي متهم أن يدافع عن نفسه . لم يملك جدي أمام إصرارها وتصميمها إلا أن يذعن لطلبها لا لشئ ولكن لأنها من مقتضيات العدل في بلادنا واجتمع مجلس حكماء وادي عبقر مرة أخرى للنظر في نفس القضية ، وكانت الأميرة سانيا ذكية أريبة ذات حجة وبيان وتمتلك من فصاحة اللسان ما يخلب كل جنان ، ودامت المحاكمة ثلاتة أيام فندت فيها كل حجة وأبطلت كل بيان حتى صدر الحكم بإلغاء كل الأحكام السابقة على عمي الأمير خنفر ، هنا أسقط في يد جدي ولم يدر ماذا يفعل ، هويعرف ، أن ولده عاشق متيم ولكن لا يستطيع تركه يذهب وطلبت الأميرة سانيا من جدي النعمان أن يبارك زواجهما فطلب منها جدي البقاء في وادي عبقر وسيبارك لهما زواجهما ، ولكن الأميرة رفضت وطلبت أن يسمح لهما بالعيش في أرضها فشعبها بحاجة إليها وهي لا تستطيع تركه ، وتدخل والدي الأمير عبقر لمصلحة أخيه واستعطف والده لكي يسمح لهما بالزواج وأخيرا وبعد إلحاح شديد وافق جدي ، ولكنه حذر عمي بقوله ......
فلتعلم أيها الأمير أنه بعد زواجك بشهر واحد سينطبق عليك قانون البشر لن تعيش طويلا مثلنا ولن تمتلك قدراتنا ولن تستطيع الوصول لأرضنا حتى نسمح نحن لك ولن يسمح لك بوراثة شئ من أموالنا وأملاكنا ، وإذا غادرتنا فسيسمى هذا الوادي باسم شقيقك الأكبر عبقر ليصبح اسمه وادي عبقر بدلا من وادي الجن ، أما إذا عدت عن قرارك خلال هذا الشهر فستعود مثلما كنت ولن يتغيرعليك شئ وستظل أمير وادي الجن  وافق عمي على شروط جدي الملك فعاطفة الحب كانت أقوى  من كل شئ بالنسبة له وتزوج الأمير خنفر من الأميرة سانيا وعاشا في جبال اليمن وإكراما له قامت الأميرة سانيا بتسمية الجبال هناك باسم عمي ليصبح اسمها حتى اليوم جبال خنفر ، وعاشا معا في سعادة وهناء ، وبعد وفاة جدي الملك النعمان استلم الحكم بعده والدي وسمي وادي الجن بوادي عبقر وهذه هي كل القصة . فأحببت أن أمازح الملك قليلا فقلت له : إذا  نحن أيها الملك أبناء عم إنسي وجني فضحك وقال : نعم نوعا ما فقلت وأنت ملك الجان الملك السيسبان وأنا المعدم الفقير المسمى مروان وتصنعت الجد هل هذا هو العدل أيها الملك ؟ أنا أريد حصتي من ميراث جدي فقهقه عاليا وقال :
 يا صديقي الإنس لا يرث الجان وجدك أصبح إنسيا بعد شهر من زواجه ، قلت بحزن أعلم ذلك ولكني أمازحك . ثم سألته : ولكنك لم تخبرني لماذا أتيتم بي إلى هنا ؟
 فقال سمعت عنك وأحببت أن أراك  !!  زادتني كلماته حيرة ودهشه وقلت : سمعت عني أنا ؟ وماذا سمعت ؟  قال سمعت أن هناك رجلا بعقل إنسي وقلب جني فأحببت أن أراه
رفعت حاجبي دهشة وقلت : ثم ماذا وجدت ؟ فابتسم ابتسامة خفيفه ماكره وقال وجدت رجلا عاديا وربما أقل من عادي فبادلته الإبتسام وقلت : ربما أنا أدرى بنفسي منك أيها الملك ، ولا تحكم أبدا على الصقر من مرآه ، هل تسمح لي بالإنصراف الآن ؟ فمد يده مسلما وشد على يدي مودعا وقال : ربما لن نلتقي مجددا وربما قد نلتقي من يدري يا.... ابن عمي رافقتك السلامه .
خرجت من عند الملك السيسبان لأجد رفيقي الزعفران ينتظرني وما أن رآني حتى هب واقفا بلهفة وهو يقول : شغلني غيابك الطويل وخشيت أن يكون السيسبان قد أطاح برأسك فضحكت من قوله وقلت : ولماذا يطيح برأسي ؟ فأجاب بسب لسانك الطويل فضحكت مقهقها من قوله وقلت : حتى أنت أيها الزعفران ؟ وفجأة أحسست بأن هناك قوة ترفعنا إلى الأعلى وكأن هناك مصعد خفي لنصبح فوق سطح الأرض في تلك الصحراء المترامية الأطراف ووجدت راحلتي بانتظاري فأنختها وهممت بركوبها فطلب مني الزعفران أن انتظر وبلهجة فيها القليل من الرجاء طلب مني أن نسير معا حتى يوصلني إلى حدود الوادي قبل أن أعود الى عالمي ، أحسست من كلامه وكأنه يريد مني أن أبقى معه أطول فترة ممكنة ، فأذعنت لطلبه و سرنا معا وأثناء حديثنا قلت له  إذا فقد كنت صديق جدي فحدثني عنه فلم يزد على أن قال هو كان يشبهك وصمت  .
أدركت عندها أنه لا يريد الحديث أكثر عن هذا الموضوع فغيرت دفة الحديث وقلت له كنت حدثتني عن مدينة الورد وأنكم كنتم تريدون السيطرة عليها وخطف بعض أهلها ولم تكمل قال : حقيقة حاولنا ولم نفلح لأن مدينتكم يا صديقي محصنة بطيبة أهلها ومسيجة بالود والحب ، مدينتكم هذه مثال يحتذى به ولن يتكرر فاحذروا أن يعكر صفوها شئ فنحن نتربص بكم الدوائر , ولكني سأحملك بعض رسائل في كلمات إلى أناس هناك من سكانها حتى يعرفوا أننا نتابعهم باستمرار وأننا لا محالة سنأخذهم عندنا  وهذه الكلمات أريد منك أن تسرها في أذانهم كل باسمه فاحفظها جيدا وأسر لي بكلماته وأسماء أصحابها فحفظتها كأنها نقشت في صدري نقشا وأخذ علي العهد والميثاق بأن أعطيها لأصحابها . بعدها قلت له ممازحا :ألا تلقي في روعي الشعر فأصبح شاعرا كبيرا يقول الشعر وينظمه فنظرالي مغاضبا وقال لي : لا تكبر يا فتى فالله أكبر واحذر أن تكون مغرورا فتصبح ذميما مغمورا .  وصلنا الى حدود الوادي ومددت يدي مسلما شاكرا له ولكنه لشدة دهشتي اعتنقني وضمني بشده وقال : كأن الزمان قد عاد بي عدة قرون إلى الوراء وكأني بي أودع جدك ، ونظر إلي نظرة محذرة وأشار إلي بإصبعه وهو يقول : ولكن برغم ذلك لا تنسى إذا قامت الحرب بيننا فسأكون خصمك ولن أرحمك أنت وكل أهل مدينة الورد فاحذروا وابقوا على تحصين مدينتكم فقلت له واحذر أنت أيها الزعفران أن تقع بيدي فثأر جدي الأكبر مازال ماثلا أمامي فأنت خنته ولا أظن إلا أن روحه تطلب القصاص منك ، فنظر لي نظرة طويلة ومشى . نظرت خلفي ووجدت الزعفران قد اختفى  تماما وكأن الأرض قد انشقت وأبتلعته ووجدت دمعة تنحدر من عيني لفراقه برغم التحدي الذي حصل بيننا .ووجدت ذلك الدخان الكثيف يلفني والضوء المبهر يغمر عيناي ويجبرني على إغلاقهما بقوه لأجد نفسي جالسا ألهث بقوة على كرسي في المطبخ ووجدت فنجان قهوتي مازال ساخنا ومازالت دمعتي على الخد تسير

يتبع 
مروان خنفر


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إبحار في عواصف الحرف - ذات الريش - قصة قصيرة - Aisha Ahmed ***

إبحار في عواصف الحرف - أبي الغالي - مروان خنفر

ابحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 1- مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف - أوان الورد قصة قصيرة - ربا أحمد ***

إبحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 6 - مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف -رحلة الى وادي عبقر2 - مروان خنفر

لاتفلت يدي - لانا محمود

أراقبك -ربا أحمد

إبحار في عواصف الحرف -يوم أن استلبت قلبي في آذار- عبير مصطفى ( البيان بوست )***

النبوءة -ربا