إبحار في عواصف الحرف - ولا ألف ليلة وليلة 6- مروان خنفر وربا
ولا ألف ليلة وليلة
الليلة السادسة
الليلة السادسة
"""""""""""""
جاءت ليلة أخرى من ليالي شهرزاد وملكها شهريار.. يجلس مقابلا لها يبتسم ويقول في نفسه:
وأخيرا قد أقبل الليل و أدبر النهار، وسوف أسمع كثيرا من الأسرار…
-هل من أمر يا مولاي؟!
سألته شهرزاد متعجبة؛ فابتسامته قد تجعلها طوال الليل مترقبة.
لا .. لا شيء فقط أكملي الحكاية وأتمي تلك الرواية
أومأت شهرزاد قائلة أمر مولاي
أطرق الرجل برأسه أرضا قائلا :
والله لا أعلم ياحسين
نظر إليه نوران فاغرا فاه ليهتف بصوت عال :
كنت أنت وشقيقك الرسولان ؟ يالكما من داهيتان .
قهقه حسن بصوت عال قائلا :
وهل كنت تتوقع منا أن نسلم أنفسنا بسهولة بدون أن نتأكد من أن الوضع آمن ؟
أشار إليه نوران ليكمل الحكاية متشوقا ثم ماذا ؟
قلت لحسين : لقد مل رجالنا الحرب ضد جنود الملك ، وملوا من قلة الموارد وأخشى أن يتحولوا إلى لصوص حقيقيين مثل أعداءنا الذين نبحث عنهم ،
هز حسين رأسه قائلا :
أرى أن نجتمع مع رجالنا، ونقنعهم بالموافقة على عرض الملك، فلا فائدة لنا في محاربة الملك وجنوده، وقد خسرنا العديد من رجالنا .
اتفقنا على ذلك وسرنا حتى وافينا رجالنا في جزيرة الشيطان فاجتمعنا بهم ، وأبلغناهم بعرض الملك ، وافق الجميع وهللوا لذلك واتفقنا ان نعود في اليوم التالي إلى الملك لنبلغه قرارنا .
ركبنا سفينتنا وجميع رجالنا معنا، وحفت بنا البحرية الملكية تواكبنا وتطلع نفير الترحيب بنا ، ودخلنا إلى المدينة في موكب مهيب والكل في الطريق يتعجب من هذا الجيش الصغير ، حتى وصلنا إلى قصر الملك فأذن لنا بالدخول ، فدخلنا إليه أنا وحسين فرحب بنا وأدنانا ، وسألنا عن حسين والشاطر حسن ، فقلت :هما أمامك يامولاي بشحمهما ولحمها فضحك حتى بانت نواجذه وقال : لقد قلت في نفسي إذا كان هذان الرسولان هكذا فكيف يكون قائديهما، والآن أيها السادة هل اخترتم السلم والدخول في طاعتنا أم اخترتم مواصلة الحرب ؟
أجاب حسين : مولاي الملك نحن لم نكن يوما في عداء معك ولم نكن نحب الحرب معكم ويؤسفنا ماآلت إليه الأمور بيننا ، وإننا حقنا لدماء الطرفين اتفقنا أن ندخل في طاعتك ورجالنا على أن تنفذوا ما اتفقنا عليه .
يومها يانوران تفرست في وجوه الحاضرين ولم يعجبني ذلك الوزير المسمى شعلان إذ قفز من مكانه صائحا: وهل يملي رعاع مثلكم شروطهم على مولاي الملك ؟
كنت أود لو أطبقت بيدي على رقبته واقتلعت لسانه من مكانه.
انتفضنا أنا وحسين من مكانينا وقمنا كمن لدغتهما أفعى ، وهب الملك صائحا بوزيره ليخرس قائلا : ضيفانا أتيا مفاوضين ولهما حق إملاء شروطهما بلا حرج .
كانت كلماته كفيلة بجعلنا نهدأ ونعود للجلوس .
وقلت : حاشاك يامولاي أن نملي عليك، بل جئنا ورجالنا لنبلغك ما اتفقنا عليه وسنكون ضمن رجالك وطوع أمرك ، ولن نخلف لك وعدا أو عهدا، سر الملك لما يسمع واستخفه الطرب لذلك وأمر بخلع الخلع السنية علينا وأن تدار الاحتفالات لمدة ثلاثة أيام احتفالا بهذا الإتفاق .
وكنت أرقب الوزير شعلان من طرف خفي فأرى مخايل الحقد والغيرة في عينيه .
وقد تم تعييني انا وأخي حسين كقائدين لسفينتين من سفن البحرية الملكية، وتم ايجاد وظائف مناسبة لرجالنا على السفن الحربية التابعة للمملكة ليصبحوا مدافعين عن المدينة وحدودها .
وهذه هي قصتي يانوران
هم نوران بسؤاله ثانية ولكن إشارة واحدة من يد حسن كانت كفيلة بإسكاته:
-هيا لتنام أيها البحار نوران؛ فأمامنا عمل كبير في الصباح الباكر
أومأ نوران، ثم تحرك إلى القمرة دون اعتراض . تمدد على سريره محملقا في سقف قمرته الخشبي، مفكرا في رحلته تلك، ليداعب جفنيه النعاس، ثم يغرق في حلم جميل، حلم فيه بحورية حوراء، تخطف الأبصار من حسنها، تخرج إليه من البحر، تناجيه ويناجيها، ليصحو من حلمه الجميل على أصوات عالية صارخة، فهب من نومه على الفور، وخرج شاهرا سيفه ليستطلع مصدر الجلبة والأصوات. وصعد إلى ظهر السفينة ليتفاجأ بما لم يره في حياته .
تثاءبت شهرزاد بدلال قائلة : مولاي الفجر لاح وطلع الصباح.
***
مروان خنفر و ربا


تعليقات
إرسال تعليق