إبحار في عواصف الحرف - قصة أمل - مروة نصر نصر
قصة قصيرة
قصة امل
انا أمل و تبدأ قصتى منذ اربع سنوات حيث أكتشفت انى مريضة سرطان بالصدفة ، نعم مريضة بالصدفة
فلم اكن اشتكى من ألم او أعانى من شىء كنت طبيعية جدا ، ولكن فى يوم من الايام اكتشفت وجود تكتل
فى الثدى و أحسست بالقلق فكل يوم نسمع فى اعلانات التليفزيون عن مؤسسة بهية و الكشف المبكر
لسرطان الثدى و كيفية اكتشافه.. فأخذت اتابع كيفية الكشف المبكر و لم اخبر زوجى فى بادئ الأمر ، قمت
بالحجز لدى طبيب متخصص و ذهبت وحدى فلم أكن أريد ان اقلق احد ، و عندما فحصنى الطبيب طلب منى
عمل أشعه معينة و خرجت من عند الطبيب لمركز الأشعه ، و قمت بعمل الأشعه على الثدى و سالنى
الطبيب : أيوجد معى أحد ... فأجبته بلا فأنا وحدى ، قلقت من سؤال الطبيب وسألته : أيوجد بى شىء
فابتسم و طمأننى اننى بخير و التكتل عبارة عن كيس دهنى و علاجه بسيط فأطمن قلبى و قولت فى نفسى :
الحمد الله لقد انقشعت الغمة و لكن الطبيب طلب منى أن استكمل علاجى لدى الطبيب المختص حتى اتخلص
من الكيس الدهنى لان هذا أفضل لى ، رجعت بيتى فى هذا اليوم وانا مطمئة جدا وحالتى النفسية عالية
جدا لان مجرد ذكر مرض السرطان كان يؤرقنى ، انتظرت بضعة أيام و ذهبت مرة اخرى للطبيب لأعرض
عليه نتيجة الأشعه ، و بعد ان فحص الطبيب الأشعه نظر لى وقال :
يا مدام امل الاشعه تظهر وجود ورم فلابد من اخذ عينة و تحليلها حتى نتبين إن كان خبيث أم حميد
قلت له بذهول :
كيف ذلك و الطبيب قال انه مجرد تكتل دهنى ، فقال لى الطبيب محاول تهدئتى :
لا داعى للقلق يا مدام ان شاء الله التحليل يثبت انه مجرد ورم حميد وهذا سهل التعامل معه ، خرجت
من عند الطبيب و أنا لا أرى أمامى و أحسست بانقباض فى قلبى و هنا قررت أن أستعين بشقيقتى حتى
تذهب معى لأخذ العينة لتحليلها ، و قد كانت فى غاية الصعوبة و الألم و فى كل خطوة كنت أدعى الله
ان يكون بجوارى و ذهبت بالعينة لمعمل التحاليل و قالو أن النتيجة بعد عشرة أيام ، كانت أسوء عشرة أيام
مررت بها ، الأنتظار سئ جدا يقتلنى ببطء و الأفكار تعصف برأسى ، وبعد العشرة أيام ظهرت النتيجة،
و النتيجة هى سرطان فى الثدى نعم هذه الكلمة القبيحة سرطان و الأن يجب ان أتعامل معه سريعا ،
أخبرت زوجى بهذا الخبر و كانت صدمته قوية ، كيف أخذت هذه الخطوات بدون معرفته ، كيف أخفيت عنه
قلقلى و خوفى و لكنه عندما رأى الدموع فى عينى احتضننى بقوة و كفف دموعى بيديه و قال :
لا تقلقى حبيبتى فأنا معك و سنخوض معركتنا سويا و سوف ننتصر عليه بأذن الله ، فاحتضنته اكثر و
أخذ يربت على ظهرى و يدعمنى بكلماته الرقيقة و طلبت منه عدم اخبار الأولاد حاليا حتى أستعد نفسيا
فوافق على رجائى و لكنه طلب منى ان يذهب الى الطبيب ليستفسر عن حالتى منه.
ذهب زوجى للطبيب الذى طلب منه سرعه التوجه للعلاج لأن هذا المرض ليس له أمان فهو يتطور سريعا
بدون أن نشعر لذى هو خبيث ، فوافق زوجى و أتفق مع الطبيب على كل شئ ، و طبعا أضطر أن يخبر
أبنائى الأحباء . ألاء ، ألين... أحمد ، و حدث التوتر والخوف والقلق و البكاء كل المشاعر تحركت فى وقت
واحد ، جلست معهم لكى اطمئنهم اننى بخير و انها عملية بسيطة و سوف اشفى باذن الله ، مرت علينا
الأيام بطيئة حتى موعد العملية ، وقمت بعمل جميع الأشعة والتحاليل اللازمة قبل العمليه
جلست أنا و زوجى مع الطبيب ونصحنى أن ازيل الثدى كاملا حتى لا يعاود المرض بالظهور رفضت رفضا
قاطعا و كان زوجى مع الطبيب يحاول ان يقنعنى ولكننى رفضت و صممت على الرفض فأنا لم أتعدى
الخامسة والثلاثون كيف يطلبون منى هذا الطلب و مع إصرارى أضطر الطبيب أن يوافق على ازالة الورم فقط
و أتى يوم العملية و أصررت على عدم إصطحاب أبنائى إلى المشفى فلم أكن أريد أن أراهم قلقين على .
و دخلت الى غرفة العمليات بعد ان أصطحبنى زوجى وأخواتى حتى الباب و أستودعت نفسى عند ربى،
و قرات الشهادتين و اغمضت عينى و ذهب المخدر بعقلى فلم أعد أشعر بشىء .
بدأت افق و انا اشعر بجفاف فى فمى و ألم رهيب ، فتحت عينى لاجد أبنى حبيبى يبكى لألمى
حاولت ان أخفى ألمى و نظرت اليه و طلبت منه ان يقترب منى قائلة :
تعالى يا أحمد إقترب يا حبيبى أنا بخير أنظر بنفسك ، أخذه زوجى من يده و اقترب منى و مد يده لتلمس
يدى برفق وقال لى بصوت يملؤه البكاء :
هل انتى بخير يا أمى ، أنى أراكى متعبة ، ثم ما هذه الاشياء التى تخرج منكى ، فحاولت الابتسامة له
و قلت.. لا تقلق حبيبى إنها أشياء ستساعدنى على الشفاء سريعا ، و عندما نظرت لنفسى فوجدت
يدى معلق بها المحاليل ، و يدى الاخرى يخرج منها اسلاكا و يخرج من ثدى اسلاك متصلين بعلبة غريبة
الشكل على هيئة اسطوانة مضغوطة ، فزعت و أدركت أنه من حق ابنى ان يفزع عندما يرانى بهذا الشكل
و طلبت من زوجى ان ياخذه الى البيت و يذهب معه و لكنه لم يستمع الى و ترك ابنى يغادر مع اخى و بقى
الى جانبى ، حاولت اختى ان تجعله يذهب الى البيت ولكنه ابى و صمم على البقاء .
بعد مرور ايام رهيبة كلها الم بعد العملية أتى الوقت الأصعب و هو العلاج الكميائى ، ما أصعبه من علاج
كيف يكون علاج وهى سئ الى هذا الحد ، شدد طبيبى على الحالة النفسية و اكد ان حالتى النفسية لها
تاثير قوى على نجاح العلاج ، وهنا كان دور زوجى المحب الذى لم يترك يدى طوال الطريق كان لى السند
لم يخلف موعد اى جلسة علاج كميائى كان دائما ملازما لى و ظل يشد من أزرى عندما ساءت حالتى مع تساقط
شعرى ، كنت ابكى ليل نهار ، فمظهرى تغير و أصبحت فى نظرى شبح انثى ، و لكن حبيبى لم يتركنى
لأحزانى و أخذ على عاتقه أن يخرجنى من قوقعتى التى حاولت أن أختبئ داخلها ، و ظل يذكرنى بأولادنا
و حبنا وأننا سوف نهزم هذا المرض اللعين ، ومع تشجيعه إستطعت أن أخرج من هذه الشرنقة و تقبلت
شكلى الجديد و أستمر يحضر معى جلسات علاجى حتى أصبحنا ثنائيا يتحدث عنه جميع الأطباء و المرضى
و أكملت جلسات الإشعاعى بعد الكيماوى و أستمرت مساندة زوجى فلم يمل ولم يتأخر عن أى جلسة علاج لى
و هو سبب من أسباب شفائى ، نعم فلقد منا الله على بالشفاء و حاليا أستعمل علاج هرومونيا سيستمر
سنوات طويلة ، و لكن أنا مدينه لزوجى بالشكر لأنه لم يياس منى ولم يفقد الأمل و الأهم لم يتركنى مثلما
يفعل آخرين ، نعم يوجد من يترك زوجته إذا إصيبت بهذا المرض و كانها هى من أصابت نفسها به ولا يحاول
ان يساعدها فى رحلة علاجها القاسية بل يحكم عليها بالاعدام... اتقو الله انه مرض ممكن الانتصار عليه
اذا وجدتت لنا القوة و وجدنا السند، فالمرض ما هو إلا ابتلاء من الله يختبر به قوة ايماننا .
و أخيرا أحب أن اشكر أبنائى و أخواتى الذى كان لهم دورا هام فى حياتى ، و شكرا لكل بهية استطاعت
أن تقاوم و تنتصر على هذا المرض اللعين .
تعالى التصفيق الحاد بعد أن انتهيت من سرد قصتى و رحلتى مع العلاج فى المؤتمر الذى تنظمه مؤسسة
بهية لعلاج سرطان الثدى ، و قام زوجى من مكانه وهو يصفق لى فارتميت فى أحضانه و أنا أبكى و أضحك
فى آن وأحد و عندما نظرت فى أعين بعض النساء التى يظهر عليهم القهر لأن الزوج تخلى عنهم من بداية
الطريق أحسست كم أنا محظوظة بهذا الرجل الذى أكرمنى ربى به فهو نعم الزوج و الحبيب ، نظرت له
و رددت كلمة واحدة تعكس كل ما فى داخلى...... احبك .
تمت.
مروة نصر


تعليقات
إرسال تعليق