إبحار في عواصف الحرف - ابتسامة - أمل أدهم
ابتسامة
قبل منامي تذكرتُك ، تلفظت اسمك ، مرت رائحتك من أمامي ، أخذت رشفة من قهوتي لأستعيد تركيزي كما تعلم لا أشتهي القهوة ولست ممن يتغنون بها لكنك رحلت وتركت لي عاداتك وخِصالك ، لقد نَمت وكبرت حتي سيطرت عليّ وكأنني مزج مني ومنكَ .تذكرت أول لقاء ، اعتراني شعور بالخيبة ممتزج بالسخرية مما أصاب قلبي ومما أحدثته ، لولا ابتسامتي البلهاء تلك ما حدث شيء !
ابتسامة عبثية أهلكتني وأهلكت حياتي ، إثرها تغير المسار ومعه تغير كل شيء حتي روحي ..
لا أدري لماذا لدي رغبة عارمة بأن أقصص حكايتنا ، لقاءنا الأول ؟
كعادتي متأخرة عن مواعيدي رغم اصراري علي الإنضباط ، داهمتني السماء هذه المرة بأمطار غزيرة ، ولسوء حظي تركت مظلتي في البيت ، لا يوجد أحد في الشارع ، السماء وكأنها غاضبة ، اللون الرمادي سيد الموقف، رغم ذلك أبتسم ، فكما يعرف من حولي عشقي للمطر ولهذا الجو ..
رأيته من بعيد ، شاب في مقتبل العمر ، يرتدي بذلة سوداء اللون ، طويل القامة ، ذو لحية كثة سوداء اللون ، يمسك في احدي يديه حاسوبا صغيرا ، وفي يده الأخري القليل من الكتب ، لم يغرني مظهره الأنيق ولا نظراته الغريبة تجاهي ولا سيارته الفارهة ، فقط شعرت بالراحة لرؤيتي للكتب ، بالنسبة لي الرجل الذي يقرأ رجل ناضج ، يمكنك الإطمئنان إليه ، ابتسامتي كانت للكتب ، بالتأكيد لم تكن له ، لكنه لم يفهم ذلك .
صحيح أن أصدقائي يخبروني أن لدي ابتسامة رائعة بامكانها أن تجعل أي رجل ينحني أمامي منذ النظرة الأولي ، لكنني لا أهتم لكلماتهم ، مجرد نِكات أضحك عليها .
لكن ولسوء حظي كانت ابتسامتي بداية اللعنة !
#أمل_أدهم
#حكاوي
#يتبع

تعليقات
إرسال تعليق