التاجر وبناته الثلاثة - الجزء ١- مليكة فكري
التاجر و بناته الثلاثة
الجزء الأول
قمر الزمان تاجر معروف بحنكته و كرمه و طيبة قلبه في بلدته. توفيت زوجته منذ سنوات تاركة له ثلاثة بنات فاتنات لم ير الناس فيهن سوى عيبا واحدا و هو أنهن الثلاثة حدباء, لم تتزوج أي واحدة منهن و لم يجدن العريس المناسب الذي يرغب الزواج دون الطمع في ثروة والدهن التي كان يحكى عنها الكثير . لم يرزق قمر الزمان بذكور لكن بناته تربين على ركوب الخيل و الرماية و الصيد في البراري مع والدهن .
غصن البان أكبر بنات قمر الزمان , فاتنة ساحرة النظرات, هادئة , طيبة القلب و الأخلاق, حنونة وعدت أمها بأن ترعى و تهتم بوالدها و إخوتها بعد وفاتها.
زهرة البيلسان أوسط البنات وجهها كالبدر المنير خجولة و قليلة الكلام , شعرها الأسود الناعم تجاوز ركبتيها, تميزت عن إخوتها بحكمتها و ذكائها, يأخذ والدها برأيها قبل كل صفقة تجارية و هي كذلك كاثمة أسراره.
حب الرمان أصغر البنات تشبه كثيرا المرحومة أمها في جمالها ,رشبقة و نشيطة دائمة الإبتسامة يدللها والدها كثيرا.
إعتاد قمر الزمان أن يذهب في رحلاته التجارية برفقة إثنان أو ثلاث فرسان يركبون أجود الخيول و أسرعها حتى إذا ما اعترض اللصوص طريقه لقوا حتفهم على يد الفرسان أو ولوا أدبارهم.
ذات يوم مرضت حب الرمان و ارتفعت حرارتها كثيرا مما أقلق قمر الزمان الذي كان يتأهب للسفر لعقد إحدى الصفقات, طمأنته غصن البان على أختها بعد أن أعطتها شرابا من الأعشاب و بدأت الحرارة في الإنخفاض.
ودع التاجر بناته بعد أن أوصى كل واحدة على الأخرى كما تعود. تبعته زهرة البيلسان و الحزن يملأ وجهها و قالت :
- أبي, ألا يمكن أن تؤجل السفر? أنا لست مرتاحة هذه المرة و أخشى أن يصيبك مكروها.
أجابها قمر الزمان و هو مبتسم ليطمئنها :
- لا تخافي يا ابنتي لن أكون وحدي سيذهب معي إثنان من الرجال الذين أثق بهم.
- ولكن أبي...?
- سأكون حريصا في الطريق و الآن عودي إلى جانب أختك المريضة و اهتمي بها.
عادت زهرة البيلسان إلى جانب أختها فوجدتها نائمة ثم دخلت غرفتها و هي تفكر في والدها.
بعد سير طويل, وقف قمر الزمان بجانب ضفة نهر ليستريح هو و رجاله و كذلك الخيول. بعد أن تزودوا بالماء أمر التاجر رجاله بجمع الأمتعة لمتابعة الطريق, و ما هي إلا لحظة حتى و جد أمامه لصوصا يحاولون سلبه كل ما يملك من مال.
مليكة فكري


تعليقات
إرسال تعليق