حلم وقدر -قصة قصيرة -ربا
حلم وقدر
أسير فوق الأرض الموحلة وقدماي تتأرجحان بين ثبات وانزلاق كما تتأرجح أفكاري بين أنين الذكرى ولمحة من سعادة في حلم بعيد.. جزء مني يريد البقاء بجوار قبريّ والديّ، وجزء آخر يريد الرحيل بلا عودة؛ فما عاد هناك من يستحق بقائي.
أسير بخطىً حزينة ودموعي تنعي بؤسي كأنها تشاطرني حزني الكبير. سرت كثيرا ومازال هناك الكثير حتى أصل إلى محطة القطار. نظرت إلى ساعة يدي ودق قلبي خوفا من أن يفوتني القطار إلى العاصمة. عدلت من وضع حقيبة ملابسي القليلة على ظهري وقررت أن أكون أكثر جرأة وأركض؛ وبالفعل وصلت إلى المحطة في وقت قياسي، ثم ذهبت سريعا إلى شباك التذاكر وحصلت على واحدة وسمعت صوت الموظف يقول لي: هيا بسرعة قبل أن يتحرك القطار.. أومأت له شاكرة ثم عدت للركض باتجاه القطار.
بعد عدة دقائق كنت أتأمل المشهد للمرة الأخيرة عبر زجاج النافذة وقلبي مازال يخفق بسرعة؛ فأغمضت عيني محاولة أن أبعد كل شيء عن ذهني لكن بمجرد أن شعرت بحركة القطار فتحتها سريعا وكأنني أريد أن أنهل من المشهد قبل المغادرة. زادت حركة القطار، وأصبحت الصور تتلاشى وتتداخل وحاولت تفسيرها لكني عجزت فهي أشبه بلوحة سريالية مبهمة.. ابتسمت ابتسامة حزينة وأنا أشبّه تلك الصورة بشريط حياتي الذي قفز إلى رأسي فجأة ليتم عرضه متداخلا مع الصورة خلال نافذة القطار وأنا أراقبهما بصمت.. تارة أبتسم وتارة أخرى أبكي.. أنتحب، ثم أغمض عيني علّي أستطيع وداع كل ذكرى مؤلمة من شريط حياتي ولكن دون جدوى فمازالت حياتي تحتل حلمي وتحيله إلى كابوس موجع…
شعرت بالتعب والإرهاق ينالان مني، ودموعي قد أغرقت وجهي فمسحتها بكفي وأنا أترحم على أبي وأمي فأحسست أنني أحتضن ذكراهما لتبث الأمان بقلبي، والدفيء بأوصالي.
ضممت إليّ معطفي وأحكمت القلنسوة حول رقبتي وذهبت بعدها في سبات تمنيت أن يكون عميقا.
أنا غزل، ولدت قبل عشرين عاما إلا شهرين. توفيت والدتي وأنا في الرابعة من عمري بعد صراع أربع سنوات مع المرض باع خلالها والدي كل ما يملك كي ينقذها لكن المرض كان أقوى من كل محاولاته وأخذها في النهاية. بعد عام من وفاة أمي تزوج أبي صديقتها التي علمت فيما بعد أنها أيضا كانت تحبه وربما أكثر مما أحبته أمي التي كان يحبها بجنون، وبرغم أن تلك الصديقة صارحته بحبها إلا أنه رفض ذاك الحب وقتها واعترف لها بأنه يعشق أمي وقد اتخذ قرار الزواج منها.
بكت الصديقة ورفضت كل الخطاب وأعرضت عن الزواج لسنوات انتهت بوفاة أمي وقد عاد الأمل يتجدد في حب حياتها وكنت أنا وسيلتها الوحيدة للنفاذ إلى قلب الأب أو بالأحرى قلب الحبيب الذي رفضها سابقا وفضل عليها صديقتها.
كان أبي في ذلك الوقت في حالة ضعف وفقر شديدين حتى أنه كان عاجزا عن رعايتي ورعاية نفسه. تكفلت هي وقتها بي إحياءً لذكرى صديقتها المتوفاة هكذا فكر أبي والجميع، ومر الوقت وانتقلت أنا وأبي للعيش في بيت عائلتها الذي ورثته لأنها وحيدة والديها، كما ورثت متجرا كبيرا عمل فيه أبي تحت إدارة والدها حتى توفي الأخير وأصبح والدي من يدير المتجر.
مرت السنوات، وكبرتُ، ووضحت لي خفايا كثيرة في معاملتها معي وخاصة في عدم وجود أبي الذي صارحته أنا بشعوري وأنا في عامي الرابع عشر فقص علي قصتهما معا منذ عرفها حتى تزوج أمي.
حاولت التعايش مع مزاجيتها التي تؤلمني بعض الأحيان فقط لأجل والدي وإعترافا مني بفضلها وجهدها في رعايتنا والاهتمام بنا في وقت كنا فيه في أمس الحاجة للإهتمام والرعاية.
بعد أن توفي والدي وانتهت فترة الحداد كنت أفكر كيف سأتعايش مع تلك المرأة بعد أن ذهب سبب إرتباطي بها، لكنها قطعت علي تفكيري وبترت حيرتي وترددي وهي تقف أمامي لتصرخ بوجهي بحقد ظاهر أن أخرج من حياتها إلى الأبد، وتزيد بأنه يكفي… يكفي أنها تحملت وجود خيال أمي في شخصي خمسة عشر عاما، وتوجهت نحو خزانة ملابسي ثم أخذت تلقي بها على الأرض وهي تأمرني بالرحيل هذه الليلة دون العودة مرة أخرى… شعرت بالدموع قد عادت تفر من بين جفني المطبقين تنعي والدي الذي لم يمر على وفاته شهر، وتنعي والدتي التي لم أنعم بحنان الأمومة منها إلا قليلا ثم تنعي حياتي المبهمة التي أجهل معالمها . صحيح أنا في طريقي إلى بيت عمتي لكني لا أعرف كيف سيتقبل زوجها وجودي ضيفة ثقيلة عليهم.
ضممت جسدي بذراعيّ في محاولة لبث الدفء فيه ثم تلاشى الحلم المؤلم ليحل محله ذاك الحلم الجميل الذي يتكرر معي باستمرار.. حلم طفولتي ومراهقتي وحتى بداية صباي، ذاك الحلم الذي أرى فيه سانتا كلوز يأتي على عربة مزينة تجرها الغزلان، تحمل علبة هدايا كبيرة جدا تغطيها ألوان قوس قزح الجميلة، وحين أمد يدي لأفتحها أجد بداخلها شخصا أنيق الثياب مبهم الملامح ينادي اسمي… (غزل)، وحين أجيبه بنعم يعود ينادي اسمي، وأعود لقول نعم ويعود لمناداتي إلى أن يبتعد صوته ويبتعد ثم يتلاشى وأستيقظ من الحلم دون أن أرى وجهه أو أتعرف على صوته الرخيم…!
شعرت بلمسة خفيفة و دفء كبير يغمر جسدي فصحوت من غفوتي على الفور لأقابل عينين سوداوين عميقتين تتأملانني بغرابة جعلتني أشك أنني مازلت داخل حلمي ونطق لساني فجاة بفرحة: سانتا كلوز؟!!!
:::::::::::::::::::
ويحدث أن تلتقي بقدر انتظرته طويلا في نفس اللحظة التي فقدت فيها الأمل بوجوده من الأساس، وبعد أن أخذت قرارا نهائيا بأن تستبدله بقدر آخر لم تكن تود أن يكون لك؛ فما يكون منك إلا أن تفتح ذراعيك لاستقباله.. لاحتضانه وعدم إفلاته خوفا من أن يهرب منك فتعود إلى رحلة بحث جديدة…!
كنت أنتظر سائقي الخاص الذي أسرع ليأتي لي بتذكرة للقطار الذي سأستقله الآن إلى العاصمة بعد أن تعطلت سيارتي أثناء رحلة العودة من عمل هام كنت أقوم به في هذه المدينة البعيدة. عاد السائق ومعه تذكرة واحدة لي وقال بأنه عليّ التوجه الآن إلى الدرجة الأولى من القطار، أما هو فسوف يتولى أمر السيارة ثم سيلحق بي إلى العاصمة.
تناولت منه التذكرة وكنت على وشك التحرك باتجاه القطار حين مرت من أمامي كنسمة صيف رقراقة تمر على القلب فتثلجه وتبعث فيه أملا جديدا… هي… هي نفسها، من المستحيل أن يخطؤها قلبي الذي انتظرها سنوات طوال دون أن يخفق لغيرها… هي الحلم الذي انتظرت سنوات ليتحقق وطال بي الانتظار حتى كدت أفقد الأمل وأضع خاتم خطبتي في يد غيرها… هي تلك الحورية التي خطفت من القلب نبضة، ومن العين نظرة… ومن الروح نصفها…!
كانت تركض بسرعة، ومن الواضح أنها تقصد نفس القطار الذي أقصده. وجدت نفسي أتبعها بخطوات سريعة ما لبثت أن أصبحت شبه راكضة… نعم، (هادي عز الدين الخولي) سوف يتخلى عن هدوءه ورزانته ويركض في محطة قطار لحاقا بفتاة أحلامه… (هادي عز الدين الخولي) سيتخلى عن كل الآداب والضوابط الأرستقراطية التي تربى عليها فقط لأجل ألا يضيعها فيندم الباقي من حياته…!
كانت تركض وكان يلحق بها وكان القدر يقلص المسافة بينهما إستعدادا لحدث ربما يكون عظيما فيغير حياتهما معا.
استقلت عربة الدرجة الثالثة في القطار فما كان منه إلا أن تبعها ثم راقبها وهي ترتاح على المقعد الخشبي فاقترب وجلس في الجهة المقابلة من العربة وفي مقعد مواجه لها كي لا تغيب عن عينيه.
بقي القطار ساكنا لعدة دقائق لم يصعد خلالها أحد إلى تلك العربة ثم تحرك فمن الواضح أن الركاب قليلون جدا في هذا الوقت المتأخر وخاصة في ليلة رأس السنة.
هادي وغزل، وعربة قطار تتحرك تحت طقس ماطر، وأفكار متابينة في رأس كل منهما، وقدر وليد يشق طريقه إلى النور مع ولادة عام جديد…!
ظل يراقبها في صمت، لا تخفى عن عينيه الصقريتين أي من خلجاتها، كل لمحة حزن، وكل ابتسامة لم تكن ابتسامة حقيقة، إنما هي شبه ابتسامة كأنها تخفي وراءها ألما كبيرا، وكل دمعة رسمت أخدودا على وجنتها الناعمة.
نظر في ساعة يده، لقد مرت ساعة وثلث منذ استقلا القطار وهما على حالهما.. هي سابحة في أفكارها البعيدة التي تسرقها من المكان والزمان حتى أنها لم تلاحظ بأنه لا يوجد غيرهما في العربة، وهو مستمر في مراقبتها عسى أن يجد فرصة للاقتراب منها والتحدث معها، وها هي الفرصة قد أتت.. غفت فتاة الأحلام كطفلة صغيرة تائهة عن بيتها، وقد أراحت رأسها على مسند المقعد، وضمت معطفها إليها لتشعر بالدفئ لكنه يشعر بداخله بأنها تشعر بالبرد.
نهض هادي من مقعده و أخذ يقترب منها إلى أن أصبح أمامها، يشرف عليها من عل. وضع حقيبة أوراقه على المقعد المواجه لها، وبعدها نزع معطفه الطويل لتظهر من خلفه حلّته الرسمية الأنيقة والتي تحمل علامة تجارية شهيرة تدل على ثراء صاحبها، ثم دثرها بذاك المعطف الذي يحمل عطره الثمين، وبمجرد أن أحكم وضعه حولها جلس على حرف المقعد بجوار حقيبته وعاد يتأملها من جديد فإذا بها تفتح عينيها اللتين يغشاهما النعاس لتنطق بأغرب مما كان يتوقع: (سانتاكلوز) ؟!!!
رغم عنه داعبت شفتيه ابتسامة رأتها غزل جذابة فتأملته وقد أمالت بعنقها على كتفها وهي تنتظر جوابه، تنتظر أن يجيبها هل هو نفسه سانتا كلوز في صورته العصرية، أو أنه شخص آخر قد أخرجها من حلمها الجميل.. وعادت غزل للسؤال: هل أنت سانتا كلوز حقا؟!!
هنا لم يتمالك هادي نفسه وخرجت ضحكته مجلجلة وهو غير مستوعب أنها تسأله هذا السؤال الغريب، هل حقا هادي عز الدين يشبه سانتا كلوز؟!!
خطفت ضحكته قلبها فاستيقظت جميع حواسها وانتبهت بأنه حقيقة وليس حلم.. إذن هو ليس سانتا كلوز؛ هذا أمر محرج للغاية، ترى ماذا سيقول عنها… مجنونة؟؟
هكذا فكرت غزل وتغضنت ملامحها وظهر الخجل جليا على محياها الرقيق فانتبه هادي لذلك وهو المراقب لجميع خلجاتها فرحم خجلها الشديد وبدأ بالحديث معرفا عن نفسه: هادي عز الدين.. رجل أعمال.. وأنتِ؟
-غزل… أجابته بحياء ومن داخلها تشكره أنه تخطى سؤالها الأول ولم يقف عنده فيزيد من خجلها لكن ما حدث بعدها كان له وقع الذهول على ملامحها وذلك حين نطق اسمها: غزل !!!
ظلت صامتة. تتأمله بدهشة وربما عدم تصديق، ولكي تزيد الطين بلّه طلبت منه مالم يتوقعه هو: قلها مرة ثانية…
-ماذا؟؟
-قل اسمي مرة ثانية… قل غزل…
ابتسم هادي ابتسامة حنونة وداخله دهشة وحب ولد كبيرا جداااا ثم همس: غزل…
-قلها مرة أخيرة…
-يا إلهي…
-أرجوك… أعرف بأنك ربما تشك بأنني مجنونة لكن أقسم لك بأني لست كذلك، لكنها حاجة في نفسي… هل تقولها لآخر مرة؟؟
كلماتها حفرت إلى قلبه طريقا ممهدا لعبورها وقلبها وطفولتها إليه.. نعم طفلة في ملامحها، وطفلة في صوتها، وطفلة جداااا في طلبها…
-غزل… غزل… غزل…
-يا إلهي! إنه هو نفس الصوت، نفس النبرة، ثم تأملت ما يرتديه قبل أن تكمل: حتى أنها نفس الحلّة الأنيقة… رباه! إنه أنت…!
مرت دقائق من الصمت، كانا يتأمل كل منهما الآخر؛ وكأنه يبحث فيه عن ضالته، يبحث فيه عن نصفه الآخر. قطع ذلك الصمت صوتها الناعم وهي تبحث بعينيها في أنحاء العربة: سانتا كلوز.. هل أنت هنا؟.. هل أنت حقا حقيقة ولست أسطورة…
عاد هادي للابتسام؛ وكأنها بكلماتها وتفكيرها الطفولي ستكون دوما سببا في تلك الابتسامة التي غادرته كثيرا.
-غزل… ناداها وعلى الفور أجابته:
-نعم.
-لماذا طلبت مني أن أنادي اسمك؟!
أطرقت غزل وقد غزت حمرة الخجل وجهها من جديد وأخذت تفرك كفيها بطفولية ولا تعرف بماذا تجيبه.. هل من المعقول أن تقول له عن حلمها المتكرر؟ ولو قالت… هل سيصدقها أم سيضحك من قلبه عليها؟
-غزل؟!!
عاد ينادي اسمها فرفعت وجهها دون أن تجيب ليأتيها صوته بنبرة حنونة: أجيبيني دون خجل، أقسم لك أنني سوف أصدق كل كلمة تقوليها.. هيا لا تخجلي.. أنا أسمعك.
لا تعرف لماذا هذا الشعور بداخلها وكأنها تعرفه منذ سنوات، وكأنه أمانها ورفيقها في رحلتها البعيدة…!
وجدت غزل نفسها تحكي له عن كل شيء.. حلمها، حياتها، وفاة والديها، حتى أنها حدثته عن السبب الذي جعلها تستقل القطار وحدها في هذه الساعة وهذا الطقس، نعم، لقد حدثته عما فعلته زوجة أبيها…!
استمع لكل ما قالت دون أن يقاطعها، بل أنه كان يحثها على إكمال حديثها كلما سكتت وغشى ملامحها الحزن، كان يشجعها على الكلام حتى انتهت، وأول ما قاله لها بعد أن انتهت: غزل… هل توافقين على الزواج مني؟
فغرت فاها غير مستوعبة سؤاله فعاد يكرر: هل تسمحي لي أن آتي معك إلى بيت عمتك كي أطلب يدك منها؟
بصوت متلعثم ونبرة غريبة عليها وكأنها تتعرف عليها لأول مرة: كيف؟!.. نحن لم نتقابل إلا الآن…
-بلى، تقابلنا قبل سنوات واسألي قلبك وهو سيجيبك…
لقد رأيتك عدة مرات في أحلامي كما رأيتني أنت، وكنت أبحث عنك، ولا أعتقد أن عطل السيارة في هذا الوقت بالذات صدفة بل هو ترتيب محكم من القدر لألتقيك هنا.
-لكن أنا… أنت… نحن مختلفين تماما… أقصد بأنك…
كلماتها ليست مترابطة لكنه فهم إلى ما ترمي فقاطعها قائلا: بل نحن أكثر شخصين متشابهين، حتى في أحلامنا، وإن لم تصدقيني اسألي سانتا كلوز…
اتسعت عينيها ثم ابتسمت ابتسامة جميلة وهي تفطن إلى ما يقصد وشاركها هو الابتسام وقلبه من خلف ضلوعه يرقص فرحا.
-ابتسامتك جميلة…
عادت حمرة الخجل تزحف إلى وجهها وأبعدت معطفه عنها لتعيده إليه وهي تقول برقة: شكرا لك..
لا تعرف هل كانت تشكره على أنه دثرها بالمعطف أم تشكره لأنه قال بأن ابتسامتها جميلة…
-لا تبعديه عنك كي لا تصابي بالبرد… قالها وهو يعيد وضعه حولها.
-ربما الأفضل أن أعيده الآن وقبل أن أغادر القطار…
-لن تعيديه الآن أو حتى بعد أن تغادري القطار… هل نسيت بأنني سآتي معك إلى بيت عمتك؟… أو ربما ترفضين عرضي للزواج؟
صمتت غزل لا تعرف بما تجيب، هل حقا فارس أحلامها الغامض قد ظهر أمامها الآن؟… هل حقا رأت ملامحه المبهمة وتعرفت عليه للتو؟… وفوق هذا كله… هل حقا عرض عليها الزواج؟… هل من المعقول أن ما نقرأه في الأساطير يمكن أن يحدث في الواقع؟!... هل يتزوج الأمير من ابنة الحطاب الفقيرة؟!... مستحيل… هذا بالتأكيد حلم آخر من أحلامي، ربما مختلفا قليلا عن سابقيه…
-غزل… فيما شردتِ؟
تأملته غزل قليلا قبل أن تهمس: شردت فيما حدث… أشعر بأنه حلم…
-بل هو واقع… القدر جمعنا في هذه الليلة بالذات… قبل أن أرتكب أكبر حماقة في حياتي… جمعنا قبل أن أفقد الأمل في وجودك وأكفر بذاك الحلم الجميل الذي طالما رأيته وآمنت بأنه سيتحقق يوما ما…
-هل حقا رأيتني في حلمك…
-كثيييييرا…
-يا إلهي!
-لماذا تعجبي؟… ألم تريني أنت أيضا في أحلامك؟؟
-لا، لقد سمعت صوتك فقط… لكن ملامحك كانت مبهمة…
ابتسم هادي ابتسامة جذابة وهو يقترب منها بجذعه واضعا مرفقيه على ركبتيه هامسا بصوته الرخيم: وبعد أن رأيتها… ها ترفضين عرضي لأنك رأيت بشاعة ملامحي؟
ابتسمت غزل في حياء وهي تعلم بأنه يمزح؛ ف ملامحه بعيدة كل البعد عن البشاعة فهو وسيم، بل وسيم جدا...
بعد عدة أشهر، وفي أكبر وأشهر الفنادق في العاصمة، كان هناك حفل زفاف أسطوريا جمع غزل وهادي الذي وقف بوجه كل من اعترض على زواجه منها، الذي تحدى بحبه الجميع فحارب وانتصر وفي النهاية نزل الجميع عند رغبته، وها قد أصبحت فتاة أحلامه شريكة حياته فيتحقق حلمها الوردي الطفولي الجميل، وتتزوج من فارس أحلامها الوسيم، وها هي تبتسم له في سعادة وهو يراقصها وتقول: كم هو رائع سانتا كلوز…
-بل الرائع هو أنت حبيبتي، الرائع أني ذهبت في ذلك اليوم إلى تلك المدينة وتعطلت سيارتي في طريق العودة…
تأملا بعضهما وضحكا معا وأصبحت الضحكة تصاحبهما طوال حياتهما السعيدة والتي كُلل فيها حبهما بطفلين رائعين أخذا من والديهما أجمل ما فيهما من ملامح وخصال، كلما كانت تتأملهما غزل تهمس ببراءة: ربما سندريلا حقيقة وليست أسطورة😊
تمت
#حلم_وقدر
#ربا

تعليقات
إرسال تعليق