جدتي ٢ - لانا محمود

#جدتي2
و تحت عباءة الليل كديدني اسرعت اندس الى جوارها في فراشها ...لم تكن نائمة ...كانت شاخصة في سقف الغرفة ...كانها تتابع مسلسلا يُعرض امامها...حتى انها لم تشعر بي حينما شاركتها سريرها ....
سالتها متعجبة ...ما المسلسل الذي تتابعينه يا جدتي على سقف الغرفة....
احسست بأن سؤالي قد نقلها من عالم السماوات الى عالمنا الارضي ....دون ان تعي سؤالي ...فتنهيدتها و اتساع عينيها دهشة اوحيا لي بذلك ....شعرت بالذنب لوهلة اذ انني قطعتها عن عالمها ....لكنه الفضول اللاني يا سادة ....كررت سؤالي مرة أخرى.....
تبسمت جدتي ابتسامة وجع مريرة ....ثم قالت ...
_كنت في عالم ما قبل النكبة ....تذكرت حينما جاء جدك لخطبتي .... لم نكن وقتها نهتم للمال ...و لم يكن للفتاة في زواجها او للفتى رايا ذا بال ....الا جدك ....كان عنيدا جدا كما هم عامة اهل اللد ....و لولا انه وحيد والديه من الابناء الذكور لاحتدم الخلاف بينه و بين ابيه ....فقد كان ابيه رحمة الله عليه يرغب في تزويجه من ابنة اخيه ....تحقيقا للمثل ...زيتنا في دقيقنا ....لكنه كان قد راني عند النبع عندما كنت املا جرتي منها ....و تتبعني دون ان اشعر حتى عرف بيتنا و سال عن عائلتي ....فما وجد الا صيتا طيبا من كل من سالهم عنا ....و عندما حكى لابيه حاول منعه و صرفه للزواج من ابنة عمه ....فتمارض جدك ....حتى رضخ ابيه لرغبته ....فخطبوني من ابي الذي استمهلهم للسؤال عنهم و الرجوع لكبار اسرته ....فامهلوه ثلاثا ....ثم عادوا بعدها لتعلو الزغاريد و يبارك الجميع الخطبة ....و انا في غرفتي لا اعلم شيئا ...و بعد ان غادروا ....بادرتني والدتي رحمها الله لتخبرني نبا خطبتي ....الذي جعل وجنتاي تحمر و يفقد لساني النطق ...فتحتضنني امي بسعادة غامرة ....كان حينها الجهل طابع المجتمع ....فلا راي لعروس ....ولا تطلب رؤية عريسها ولا أي شيء مما تفعله بنات هذه الايام....
#لكن ما كنتم تفعلونه يا جدتي حرام ....ولا يرضي شرعا او دينا ....
_اعلم يا صغيرتي ....الم اخبرك أننا كنا في جهل....
#لكنك يا جدتي تذكرين جيلنا من الفتيات بامتعاض ....كانه لا يعجبك في تصرفاته ....
_لانا
#نعم جدتي....
_الن تكفي عن مشاكستك يا طفلتي....
#حسنا جدتي ....اكملي ....ماذا حدث بعد ان تمت خطبتك ...هل جاء جدي لزيارتكم بعد ذلك....و اخبرك كيف رآك و أنك اعجبته.....هيا جدتي ....لا تخجلي و احكي لي كل شيء ....فانا احب المقاطع الرومانسية بالابيض و الأسود....
_لاناااااااا
#نعم جدتي الحبيبة ....
_الن تكفي عن مشاكستك.....
#حاااااضر ....ساصمت جدتي الحبيبة ...
_لم يكن مسموحا في اسرتنا  بزيارة الخاطب لمنزل خطيبته ....و الخطبة عادة ما تكون قصيرة لا تزيد مطلقا عن شهر ....اما أنا فخطبتي كانت اسبوع واحد فقط ....لم تكن الملابس جاهزة تعرض في المحال التجارية في ذلك الوقت ....فقد كانت من عادة الأسرة ان يخصصوا لهم حائكا مميزا يوكلون إليه مهمة حياكة ثياب العروس ....و بالفعل ....خلال خمس ايام كان جهازي من الثياب مكتملا و جاهزا .....
و كان هناك ما يتعارف عليه الاقارب و الجيران بالليالي  ...و هي تلك الليالي التي يسودها الطبل و الزمر ما قبل ليلة الفرح و ما بعدها ....
#هل كنت سعيدة يا جدتي بانك اصبحت عروسة ؟؟
_لقد كنت طفلة عندما تم تزويجي لم اتعد الخمسة عشر عاما ....لم اكن ادرك معنى الزواج ....كنت سعيدة بثوبي الجميل ...و برقص الجميع من حولي ....لا انكر تلك الهيبة التي اصابتني حين اختلت بي والدتي رحمها الله لتسدي لي نصائحها لاسعد بحياتي القادمة ....
كانت تلك النقلة النوعية في حياتي ....صعبة ستكون ....لولا جدك رحمه الله ....الذي كان زوجا و اخا و ابا و حبيبا ....يحسن معاملتي ....و يوجهني للافضل ....و يحتويني باسلوبه فاطيعه دوما بلا تردد....
#اذن جدتي قد كانت تحب جدي حبا جما ....
_حقا كان يستحق ذلك الحب يا طفلتي .....
بدأت جدتي تسرد حكايا جدي و مواقفه معها ....و لم ادر كيف تسلل النوم الى عيني .....لاحلم بجدي الذي لم اره يوما ....يتقدم لخطبتي ....و انا اصرخ يا جدتي .....جدي يخونك في الاحلام ....و يخطب الفتيات الصغار ....فلا تغرقي في حبه .....      
و تبقى لانا مشاكسة يا جدتي حتى في احلامها 
اشتقتك جدتي ....و رحمة الله على روحك الطاهرة 
             #سنعود_يوما

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إبحار في عواصف الحرف - ذات الريش - قصة قصيرة - Aisha Ahmed ***

إبحار في عواصف الحرف - أبي الغالي - مروان خنفر

ابحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 1- مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف - أوان الورد قصة قصيرة - ربا أحمد ***

إبحار في عواصف الحرف - رحلة إلى وادي عبقر 6 - مروان خنفر

إبحار في عواصف الحرف -رحلة الى وادي عبقر2 - مروان خنفر

لاتفلت يدي - لانا محمود

أراقبك -ربا أحمد

إبحار في عواصف الحرف -يوم أن استلبت قلبي في آذار- عبير مصطفى ( البيان بوست )***

النبوءة -ربا