لوز -لانا محمود
لوز
ببيتنا القديم ...في أرض أحلامي ...شجرة لوز ....كنت أحلم بأن أتسلقها يوما لانتزع بعض حبات من لوز بيدي من مواطنها فوق هذه الشجرة ...لتستقر بفمي و يستقر طيب مذاقها...حين امضغها على عجل...قلت كنت أحلم ...لكن الخوف كان دوما يقف كسجان يحرمني لذة تحقيق الحلم ...فإلى متى سأقف أسفل الشجرة انتظر من يصعدها ليلقي لي ببعض حبات امضغها و انا اثق بأنها ستكون ذات مذاق مختلف لو كنت انا من يقوم بالتقاطها....و ذات يوم أعلنت لنفسي و انا ارتجف....ساتسلق الشجرة ...و ليحدث ما يحدث ...كان الجميع في الخارج ...و هذا ما دفعني لاتخاذ هذا القرار ....فلن يقف أحدهم معترضا و يوبخني بأن عملي متهور و سيتسبب في إلحاق الأذى بي ...هاانذا بدأت اتسلق الشجرة ...و احساس المغامرة يكاد يفقدني احساسي بالعالم المحيط ....من فرع إلى فرع تسلقت و زهو النصر تملكني حين وصلت لقمة الشجرة ....كدت اقفز فرحا لوصولي إلى القمة ...لكن هوة القعر الجمت قفزتي....بحثت عن غصن قوي استطيع الجلوس عليه لمراقبة الحياة من موقعي هذا ....و اخيرا وجدته ....جلست عليه بتوجس حتى اطمأننت من ثباته ...نظرت للسماء ...شعرت انها أصبحت اقرب ....و حواري الداخلي يخبرني أن بوابة المجد قد فتحت على مصراعيها لالج لعنانه....ما اجملك ايتها الشجرة حين نظرت إليك في هذا الموقع ...تبدين بشكل مغاير جدا...و شعرت بأن حبات اللوز غدت محض نجمات رغم أن الأفق كان ممتلئا بضوء الشمس ...فبدأت التقط حبة حبة ...دون أن أضع إحداها في فمي ....فكيف لي أن أضع نجمة في فمي و امضغها ...سقطت حبة لوز من بين أصابعي للأسفل.....و تهاوت في السقوط النجمات ...نظرت للأسفل و ليتني لم أفعل.....فقد أصابني دوار خواف المرتفعات ....و تهاويت كما تهاوت نجماتي للأسفل.....بينما كانت الأغصان الصغيرة المتكسرة بفعل ارتطامي بها تسابقني في السقوط و تخفف من حدته ...حتى ارتطم جسدي بالارض ....و شعرت بالدماء تثور بركانا محموما يتوزع في كافة مناطق جسدي ليصبح كتلة من وجع في كل حركة ...لم أعرف كيف فقدت وعيي و كيف عدت إليه بلا ذاكرة ...حقا بلا ذاكرة ...و ليس يحيط بي سوى حبات لوز نجمية تغطيها بعض أغصان متكسرة...و أوراق مخصوفة....و جسدي السابح في اللاوعي الا من الالم الذي اعجز عن وصفه ....ليس من يد تمتد لتساعدني ....و كأن الكوكب قد خلا من الناس ...و فجأة بدأت أشعر بهزة زلزال تحرك جسدي ....و صوت كأنه من الفضاء ...بدأت تدريجيا اتعرف على هويته ....هو صوت امي ....تهزني لاستيقظ من نومي ....فأي عالم قد كنت فيه ...و اي عالم أصبحت فيه ...
لانا محمود
8/7/2019
8/7/2019

تعليقات
إرسال تعليق